Monday, April 28, 2025

عماد نداف - حكايات حارة المؤيد, الجن والعاشقات



يتابع الأديب عماد ندّاف كتاباته عن مدينة دمشق وكأنه يؤسس لمشروع متكامل عن مدينة يحبهاويعشق خفاياها، فبعد حكاياته “المخفية في شقوق جدران دمشق” التي جمعها بعنوان “اذكريني دائما” الصادرة عن اتحاد الكتّاب العرب، ينشر اليوم “حكايات حارة المؤيد” من خلال عنوان سحري يجمعها هو “الجن العاشقات”.
تجري أحداث الرواية في حارة قديمة من حارات منطقة الجسر الأبيض، التي تقع في الطريق إلى قمة جبل قاسيون، في زمنين متقاربين وأسلوبين مختلفين، الأول ويحكي فيه عن أحداث عاشتها دمشق في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، ويستخدم فيه لغة الهذيان في استرجاع الأحداث والشخصيات، والثاني سردي واقعي يعيد فيه صياغة الهذيان على نحو منطقي.
إن رواية (حكايات حارة المؤيد… الجن والعاشقات) يمكن بأسلوبها الجديد ولغتها السحرية اعتبارها شريطاً جديداً من أشرطة الأدب الشفاف الذي يحاكي وقائع هذه المدينة التاريخية العظيمة ومنعطفات تاريخها.

أو


 

Sunday, April 27, 2025

كلاديس مطر - قانون مريم



اسمي مريم. من ناحيةِ النسب، ابنةُ عائلةٍ سوريةٍ متعلمة. من ناحية حُسن الطلعة، يقولُ خطيبي اللبناني حازم إنني أجملُ امرأة وقعت عيناهُ عليها. من ناحية الثقافة، لم أعد أذكر عنوان شهادتي الجامعية لأن ما حصّلته لاحقاً من تعليمٍ ودراسة كان أهمّ بكثير. من ناحيةِ الدين، مسيحيةٌ بالولادة وعلمانيةٌ بالقناعة. من ناحيةِ الحرية، مدلّلةٌ في بلدي، وعيتُ على الدنيا في الوقت الذي تمّ فيهِ تعديلُ دستور البلاد فأتى لصالحِ المرأة وحريةِ الأديان. أنا امرأةٌ، يقولُ الدستور، «تكفل الدولة مساهمتي في كل أشكال الحياة، وتعملُ على إزالة كل القيود التي تمنع هذه المشاركة». من ناحيةِ السعادة، انتصرتُ مرةً، عندما كنتُ في الثلاثين، على نوبةٍ عصبيةٍ كادت تودي بي، بسببٍ من قوة إرادتي وتمسكي بالحياة. أما من ناحية الحب، فمكتفيةٌ بما لديّ مع ميلٍ دفين غير مفهوم يتراءى من وقتٍ لآخر، يسرّ لي بالعزوف عن كل الدنيا.

أو


 

Saturday, April 26, 2025

سلمان أبو ستة - حق العودة



لم يحدث في التاريخ الحديث سابقة لأقلية أجنبية تغزو الغالبية الوطنية وتطردها من ديارها، وتمسح آثارها الطبيعية والثقافية، بدعم مادي وسياسي وعسكري من الخارج، وتدعى أن هذا نصر للحضارة وتحقيق لإرادة إلهية، مثلما حدث في فلسطين. ولم يحدث أن أقيمت دولة على أرض لا تملك إلا 8% منها، مثلما أقيمت إسرائيل على أرض تبلغ ملكية الفلسطينيين فيها 92% . ولم يحدث أن أقيمت دولة على أشلاء 531 مدينة وقرية وطرد أهلها الذين تبلغ نسبتهم 85% من سكان الأرض التي تحولت إلى دولة، كما حدث في إسرائيل.
هذه هي " النكبة " إذن. هي تمزيق وشائج الشعب بأرضه، و نزع الطفل من أحضان أمه. هي فصل الشعب الفلسطيني عن أرضه، وإصدار الحكم بالإبادة الجغرافية.
لكن الشعب الفلسطيني بقي متماسكاً صابراً مثابراً، خرج من غبار حروب ومعارك وغارات، شهد سقوط أنظمة وإزالة عروش واغتيال زعماء من أجل قضيته، وبقيت وحدة القرية فيه متماسكة قوية بفضل الترابط الأسري القوي، وبقيت عزيمته ثابتة بالعودة إلى الوطن: مسقط الرأس ومثوى الجدود ومسرح التاريخ، ذاك الوطن بأصغر معانيه: دار أو بئر أو تل أو جامع أو مزار أو أثر قديم.

أو


 

تيسير ظبيان - الملك عبد الله كما عرفته



كان تيسير ظبيان، يشارك في مجالس ـ الملك عبدالله ـ الأدبية، إذا عرفنا أن جلالته كان شاعرا أيضا وناقدا، وفي تلك المساجلات الشعرية واللقاءات الأدبية التي كانت تعقد في قصر رغدان العامر، حيث كان يجتمع معه صفوة من رجال الفكر والأدب العربي من سوريا ولبنان وفلسطين والحجاز.
ففي كتابه «الملك عبدالله كما عرفته» يتحدث عن شخصية الملك عبدالله فيقول : لقد أحببت الملك عبدالله لثلاث : صراحته، دماثته، صلابة عقيدته، وأعجبني منه صدق فراسته، ودقة ملاحظته، وسرعة بديهته، وقوة ذاكرته، وسلامة طويته، وصفاء سريرته، وحدبه على رعيته، سعيه لتوحيد امته.

أو


 

Wednesday, April 23, 2025

يحيى الجمال - بعد الحفلة


ومن أجواء الكتاب: "ما عنديش فكرة والله.. يمكن" إجابة على وهو يحاول تجنب الحديث بعد أن أصبح نفسه بالغ الصعوبة، ومد بصره إلى يمينه، فوجد طفلا سمينا يرفع نظارة السباحة على جبينه ويصلى، فتعجب وبدأ كل شيء من حوله يظهر له وكأنه غير حقيقي، حتى الأصوات بدأت تخفت، وكأنه فى عمق بحر، وسمع من بعد هتافات فرحة "مشيوا... مشيوا"..، وفجأة تدافعت الخطوط الأولى للوراء، وتعالت صيحات "هجوم...هجوم".. وهم أن يستدير ويرجع إلى الميدان، خيل له أنه سأله عما يفعل هنا، ولكنه لم يجبه، ولم ير على شيئا بعد ذلك".

أو


 

Saturday, April 12, 2025

هادي العلوي - شخصيات غير قلقة في الإسلام


نسخة مشكلسة, بصفحات مفردة وزدنا عليهون من عننا كم شخصية غير قلقة عالبيعة   
;o)

يتناول العلوي في هذا الكتاب خمس عشرة شخصية هم: سلمان الفارسي، وعامر العنبري، والفرزدق، والحسين، وشبيب الخارجي، وزيد، والحارث بن سريج، وصاحب الزنج، ويزيد الناقص، وأبو حنيفة، وبشار بن برد، والنظّام، والرازي، وصلاح الدين الأيوبي، وعمر بن عبد العزيز. غير أننا لا نجد في هذه الأسماء خيطاً مشتركاً بينها، سوى أنّ المؤلف درسها وتحدث عنها لسبب من الأسباب، ثم ارتأى أن يجمعها في كتاب، وأن يختار له عنواناً يناكف فيه عنوان كتاب سابق مشهور مميّز جذّاب.
ولكن هذا العنوان بحد ذاته يثير فينا التفكير في سمات الشخصيات المؤثرة في تاريخنا الإسلامي، وفي كيفية فهمنا إياها، وتلقينا لها، وتعاملنا معها، واستفادتنا منها. وقد قرأت مرةً عبارة تقول: "قد يكون مستقبل الماضي أكثر أهمية من مستقبل الحاضر". وهذا يعني أن دراستنا لشخصياتنا التاريخية الماضية لها أهمية كبيرة وفاعلية عظيمة ونحن نتلمس خطانا نحو الحاضر ومستقبله! وقد يكون في هذا الكلام شيء من التكرار القريب من الابتذال، ولكنه التكرار الذي يفرض نفسه فتضطر لإيراده والارتكاز عليه.
وبالعودة إلى العنوان المثير (شخصيات قلقة في الإسلام) أرى أن من المجدي أيضاً أن ندرس ونتناول (شخصيات مقلقة في الإسلام)، فكلا هذين النوعين من الشخصيات يقدمان إثارات وتحفيزات وأفكاراً وتجارب وخبرات تشكل خزّاناً هائلاً يمكن أن ننهل منه ونحن ننشد التطور والارتقاء والاغتناء، وكأن مولانا جلال الدين الرومي كان يعنيهم حين قال: "وحدهم التائهون من يدلوننا". والتائهون هم القلقون المقلقون. ومما لا شك فيه أنّ مكتبتنا العربية تزخر بهذه الكتب والمؤلفات التي تتناول مثل هذه الشخصيات سواء مما أُلف بها مباشرة، أو ما تُرجم إليها من نتاج المستشرقين والباحثين والأكاديميين الغربيين، ولكن ما زال في القوس منزع وفي الاكتشاف مطمع، ويمكنني هنا أن أشير مجرد إشارة إلى كتاب دومينيك أوروفوا (المفكرون الأحرار في الإسلام) بترجمته السلسة المريحة للدكتور جمال شحيّد، الذي درس فيه: ابن المقفع، وحنين ابن إسحاق وأبو بكر الرازي وأبو العلاء المعري.

أو


 

Friday, April 11, 2025

حسين العودات - العرب النصارى, عرض تاريخي



يعرض هذا الكتاب مواقف الأنظمة السياسية والاجتماعية في البلدان العربية من العرب النصارى منذ ما قبل الإسلام حتى بداية القرن العشرين، اعتمادا على ما كتبه الإخباريون والمؤرخون العرب وغير العرب. ويبين خاصة موقف الإسلام من النصارى، ودور النصارى في الحضارة العربية الإسلامية، وعلاقتهم بوطنهم ومواطنيهم. ويتعرض لسياسات تاريخية تلقي ضوءا على قضايا راهنة.
ويتناول اوضاع العرب النصارى في كل الفترات ومواقفهم مع المسلمين واندماجهم ضمن المجتمع العربي والحضارة الإسلامية وفضلهم الكبير في العصر الحديث على الأمة العربية.

أو
https://archive.org/download/20250413_20250413_1259/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%AA%20-%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%89%2C%20%D8%B9%D8%B1%D8%B6%20%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A.pdf


 

Saturday, April 5, 2025

كريستوف رويتر - السلطة السوداء, الدولة الإسلامية واستراتيجيو الإرهاب

 




بات المجتمع الدولي يعتبر تنظيم "الدولة الإسلامية" أخطر ميليشيات العالم إرهابا، فضلا عن سيطرته على منطقة تمتد من شمال شرق سوريا حتى غرب العراق تضم معظم حقول النفط والغاز السورية. مراسل مجلة دير شبيغل الألمانية البارزة كريستوف رويتر يصف في كتابه الجديد "السلطة السوداء" خلفيات وأسباب صعود تنظيم الدولة الإسلامية.
لا يعود تأسيس تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى فقهاء وعلماء مسلمين، بل يعود بالذَّات إلى الجنرالات وضبَّاط الاستخبارات العلمانيين في حزب البعث العراقي - وبمساعدة غير مباشرة من قبل الجيش الأمريكي. فكيف حدث ذلك؟
كريستوف رويتر: يجب علينا من أجل فهم ذلك أن نرجع إلى عام 2003، عندما قامت القوَّات الأمريكية بغزو العراق وأقدم رئيس الإدارة الأمريكية السابق في العراق بول بريمر على حلِّ الجيش العراقي برمَّته وأجزاء أخرى من الدولة العراقية بموجب مرسومين وبجرّة قلم واحدة.
وحينها تمت تصفية العديد من ضبَّاط الجيش العراقي، ولذلك فقد كان لديهم شعور بأنَّهم قد تعرَّضوا لمعاملة غير عادلة. لم يكن هؤلاء الضبَّاط بالضرورة أتباعًا مخلصين لصدام. وبعد ذلك انتقلوا إلى مقاومة قوَّات الولايات المتَّحدة الأمريكية، وذلك من خلال تأسيسهم ما يعرف باسم "كتائب البعث"، وهي مَنْ مهَّدت الطريق لتنظم "الدولة الإسلامية".
لقد تمت تسمية هذه الكتائب بحسب اسم حزب "البعث العربي الاشتراكي"، الذي تم تأسيسه في عام 1947 وقد ربط كلاً من الوحدة العربية القومية والعلمانية مع الاشتراكية العربية

أو


Wednesday, April 2, 2025

سلمى كريم - عدالة المكان



تاريخٌ سوريّ ترويه وتكتبه النساء. بهذه الكلمات يُمكن أن نصِف كتاب "عدالة المكان" الذي صدر حديثاً عن منظّمة "النساء الآن"، وخُصِّص لثلاث مناطق سوريّة: الزبداني ومضايا وداريّا، التي تعرّض أهاليها للتهجير القسري الذي كان من وسائل قَمْع النظام للانتفاضة السورية، ونُفّذ على مراحل مختلفة خلال العقد الماضي منذ عام 2011.
يضمّ الكتاب شهادات وقصصاً لِستِّ نساء سوريّات، هُنَّ: نسرين العبدالله (الزبداني، مضايا)، وفيروز (مضايا)، و"الدمشقيّة" (اسم مستعار، الزبداني)، و"شعاع الأمل" (اسم مستعار، الزبداني)، وسميّة الخولاني (داريّا) وياسمين شربجي (داريّا)، وقد أعدّته الباحثتان سلمى كريم وأمل عمّار من "وحدة البحث النسوي" في المنظّمة، وهو الأوّل من سلسلة تُغطّي سياق التهجير القسري في ريف دمشق منذ 2011، وسيُطلَق الجزء الأوّل بنسختيه العربية والإنكليزية عند السادسة والنصف من مساء اليوم الاثنين في مكتب "شبكة فبراير" ببرلين، خلال جلسة نقاش تُديرها الروائية والطبيبة نجاة عبد الصمد.
ليس الكتاب جَمْعاً للشهادات فقط، بل هو إعادة تشكيل لأحداث سياسية بالاعتماد على أنثربولوجيا نسوية أعادت ترميم ثغرات ما بين المرويّات. نقرأ في المقدّمة: "هل للمكان عدالة؟، نعم، للمكان عدالة من عدالة أصحابه وسكّانه وساكناته، للمكان روحٌ تتغيّر بتغيُّر من يعيش فيه، للمكان مشاعر تتجاوب مع مشاعر من فيه. نحن وأماكننا كلّ لا يتجزّأ، والجريمة التي ارتُكبت بحقّنا وحقّه لها أبعادٌ أعمق من أن تُلخَّص بقانون أو محكمة أو قرار".

أو


 

جبران شامية - آل سعود, ماضيهم ومستقبلهم


تصوير سرمد حاتم شكر السامرائي

“جبران توفيق جبران أنطون شامية”، ولد في عام 1914م في العاصمة السورية دمشق، وهو من أسرة آل شامية المسيحية الأرثوذكسية الثرية والمعروفة منذ منتصف القرن 19م، والتي كانت من أبرز عائلات حي باب توما الدمشقي العريق، ووالد “جبران شامية” هو السياسي والوزير والمحافظ الراحل توفيق شامية (1885- 1963م) أحد مؤسسي الكتلة الوطنية السورية وأحد جناحيها حزب الشعب بين منتصف عشرينات وخمسينات القرن الماضي، درس في الجامعة الأمريكية في بيروت [AUB] وتخرج منها عام 1938م من كلية العلوم السياسية والاقتصادية (كانت رسالته الجامعية بالإنجليزية تحت عنوان مشروع مقترح لوحدة عربية فيدرالية مع مقدمة ابتدائية حول القومية العربية)، في تلك الفترة كان “جبران شامية” في بدايات حياته السياسية“جبران توفيق شامية” (1914- 2006م): حياة حافلة لكاتب سياسي عربي منسي(1)  الباكرة شاباً وطنياً وقومياً عربياً متحمساً ونشطاً في معاداة الاستعمار الفرنسي والبريطاني في الشام والعراق، فكان من أعضاء الحركة العربية السرية (جماعة الكتاب الأحمر) التي ظهرت في بيروت بلبنان عام 1935م وانتهت مع الحرب العالمية ونهاياتها عام 1945م، وبعد استقلال سوريا ولبنان في 1946م، عُين ‘شامية’ في عام 1947م مستشاراً من الدرجة الثانية ضمن ملاك وزارة الخارجية السورية لفترة من الزمن، ثم ترشح في انتخابات الجمعية التأسيسية (البرلمان السوري) عام 1949م لكنه انسحب منها بالتنازل لصالح أحد المرشحين، وعلى إثر تدهور الأوضاع في سوريا نتيجة لعدم الإستقرار السياسي والانقلابات العسكرية المتكررة، انتقل “جبران شامية” إلى لبنان عام 1954م فأسهم في تأسيس (نادي خريجي الجامعة الأمريكية في بيروت- مؤتمر الخريجين الدائم لقضايا الوطن العربي) وكان عضواً في مكتبه التنفيذي، كما انضم إلى أسرة تحرير جريدة الحياة وارتبط بعلاقة صداقة قوية مع مؤسسها ومالكها الصحفي والسياسي اللبناني “مالك مروة” منذ عام 1954م وحتى عام 1966م، وقد استقال من أسرة تحرير الحياة في 1966م بعد اغتيال صديقه “كامل مروة” نتيجة لخلافاته الشخصية والإدارية (أي شامية) مع مُلاك الحياة (أسرة وورثة كامل مروة)، ليؤسس دار نشر شخصية كان ينشر فيها مؤلفاته ومطبوعاته سميت بدار الفكر الحر للأبحاث والنشر (تُعرف اختصاراً ولاحقاً باسم دار الأبحاث والنشر)، وقد بلغ عدد منشوراتها حتى عام 1995م حوالي أكثر من 30 كتاباً مطبوعاً ومترجماً، وكانت أهم مطبوعاتها سلسلة (سجل العالم العربي- Record of the Arab World) الفصلية التي وثقت الأحداث السياسية للمنطقة وتطوراتها بين(1966و1977م).
كان “جبران شامية” في أعقاب الحروب الأهلية والإقليمية- العربية الباردة في خمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي كاتباً يمينياً ليبرالياً محافظاً معادياً بصورة متطرفة ودعائية للشيوعية والاشتراكية في العالم العربي بحكم تأثره المبكر بالفكر الليبرالي المحافظ ولكونه من أسرة ثرية- برجوازية تأثرت كثيراً بإجراءات التأميم والإصلاح الزراعي في زمني الوحدة السورية مع مصر عبد الناصر (1958- 1961م) وحكم حزب البعث منذ 8 آذار/ مارس 1963م، وكان “جبران شامية” على ارتباط واضح بجماعات اليمين المحافظ والمتطرف المعادية للشيوعية واليسار عالمياً من خلال مشاركته على سبيل المثال في أعمال مؤتمر مناهضة الشيوعية العالميWorld Anti-Communist League WACL منذ تأسيسه في عام 1966م في العاصمة التايوانية تايبيه، بل وأسهم مع شخصيات عربية وشرق أوسطية مشاركة في المؤتمر كشكيب الأموي وأحمد جمجوم (من السعودية) وسعيد بن سمحان الكثيري (من سلطنة عُمان) وجهاد فتحي تيفيت-أوغلو (من تركيا) وجورج إلياس البيطار ونصري المعلوف (من لبنان) وآخرين من دول شتى في تأسيس فرع إقليمي للمؤتمر تحت مسمى مؤتمر تضامن الشرق الأوسطMiddle East Solidarity Council MESC تأسس في آذار/ مارس 1975م في بيروت (انتقل المقر لاحقاً إلى الرياض بسبب الحرب الأهلية في لبنان، وتوقفت أعماله تقريباً مع نهايات الحرب الباردة وسقوط السوفييت في عام 1991م)، كما كان على علاقات وثيقة بمنظمة (تحالف الشعوب المناهضة للبلشفية- Anti-Bolshveik Bloc of Nations ABN) التي كان يقودها القومي الأوكراني اليميني المناهض للسوفييت “ياروسلاف ستيستكو”، وأيضا كان على علاقات طيبة مع حكومة تايوان، وجماعات وأفراد دوليين كثر تجمعهم ”معاداة الشيوعية”، بل وقام بترجمة روايات الكاتب البريطاني “جورج أورويل” المشهورة (العالم عام 1984م) و(مزرعة الحيوانات ”ترجمها ‘شامية’ بعنوان مزرعة الحيوانات الثورية”) إضافة لرواية الكاتب الإيطالي “جيوفاني غويراشي” (دون كاميليو في موسكو ”ترجمها شامية بعنوان رجل دين في موسكو”)، وعربياً كانت له علاقاته مع شخصيات سياسية وعامة عربية عابرة للحدود وكثيرة من أقطار شتى واتجاهات مختلفة كأكرم زعيتر وصلاح الدين المنجد وشكيب الأموي وقسطنطين زريق ووصفي التل وعمر حليق وجورج جبور وواصف كمال ورشاد فرعون ومنير العجلاني وعبد الوهاب فتال.. الخ
في أعقاب الحرب الأهلية اللبنانية (1975- 1990م) انحاز “جبران شامية” إلى أحزاب اليمين المسيحية المحافظة (الجبهة اللبنانية بأحزابها وفصائلها مثل الكتائب والوطنيين الأحرار والقوات اللبنانية.. الخ) وتعاطف معها، بل وكان عضواً في لجنة البحوث والإنماء في جامعة الروح القدس في الكسليك شرقي بيروت التي أصدرت منذ عام 1975م وحتى الثمانينات (سلسلة منشورات القضية اللبنانية)، والوثيقة الوحيدة التي كتبها “جبران شامية” باسمه الصريح ضمن تلك السلسلة في 11 كانون الأول/ يناير 1977م كانت بعنوان (نظام سياسي مقترح للبنان الجديد)، وفي عام 1980م رفع الحجز كلياً في سوريا بحكم قضائي عن أملاكه الزراعية على يد نظام حافظ الأسد بعد 13 سنة من مصادرتها كاملة في عهد حكومة يوسف زعين تحت ظل صلاح جديد عام 1967م.
انتقل “جبران شامية” إلى مونتريال بكندا لاحقاً نتيجة لاشتداد الحرب الأهلية اللبنانية، ولا نعرف عن أواخر حياته ونتاجه السياسي- الفكري شيئاً سوى أنه أصدر كتاباً سياسياً- تاريخياً نقدياً مثيراً للجدل في عام 1986م عن السعودية تحت عنوان (آل سعود ماضيهم ومستقبلهم) أصدر منه طبعة ثانية في 1989م عن دار صحارى للنشر في لندن بديلاً عن طبعة الكتاب الأولى التي صدرت في عام 1986م عن دار رياض الريس للنشر في لندن وبيروت التي حصلت بسببها مشاكل قانونية بينه وبين الدار، ومُنع الكتاب في السعودية والخليج لاحتوائه على انتقادات تمس آل سعود وسياساتهم في كثير من مواضيع الكتاب، ثم أصدر كتابه الأخير بالعربية (هل يقدم الإسلام نظرية للحكم ؟) في عام 1991م الذي أصدر منه طبعة إنجليزية لاحقة في عام 1995 م تحت عنوان  ”تقليديون، أصوليون، ومتحررون في الإسلام المعاصر”)، ثم ساهم في كتاب صدر عن جامعة البلمند في لبنان عام 1999م كباحث مشارك ضمن كتاب (كنيسة أنطاكية للروم الأرثوذكس: أية خصوصية ؟!).
يموت جبران شامية في مونتريال بكندا في 9 أيلول/ سبتمبر 2006 م عن عمر يناهز 92 سنة ليُدفن في مقبرة نوتردام دو-نيج في ربوع المدينة؛ وكان قد تزوج من السيدة (كورين شامية) وله منها 3 أولاد وبنات (طوني ومنى وهالة).

أو