في بداية تسعينيات القرن الماضي، قرّر التاجر الدمشقي المعروف بدر الدين الشلاح (أبو راتب) نشر سيرته الذاتية. وقد بدت السيرة مثيرة للدهشة في أكثر من جانب. فهي سيرة تاجر، وليست سيرة سياسي سوري، أو بطل قومي. والأهم من ذلك، كاتبها نفسه (التاجر) الذي طالما ارتبطت صورته بالأسواق ودفاتر الحسابات وإدارة الغرف التجارية، فإذا به يزاحم المثقفين والحزبيين على كتابة السيرة ورؤيته لتفاصيل غنية عن دمشق وأهلها وتطور صناعاتها. الطريف أيضا في هذه السيرة، أنها مثّلت حالة من الإحراج لبعض المثقفين الحالمين بخلافة البدير الحلاق في دمشق
في كل الأحوال، شكّل نشر مذكرات التاجر، فرصة للاطلاع على تجربة تاجر دمشقي في القرن العشرين. والطريف في هذه السيرة، أنها لم تروِ كيف وصل تاجر في دكان صغير لبيع الخضروات إلى منصب رئيس غرفة تجارة دمشق في الثمانينيات حسب، بل شكّلت كذلك فرصة للاطلاع على تفاصيل داخل عائلته، وعن حياة أولاده التعليمية وزيجاتهم وفشل بعضها. وقد عادت هذه السيرة لتلقى اهتماما أوسع في السنوات الأخيرة، التي نشط فيها حقل السير الذاتية السورية
أو