الشّاهد على العتمة الذي له تقرؤون الآن، ليس شاهدًا على ما سمع، أو على ما نقلت إليه الأخبار من أحداث. الشّاهد على العتمة الذي له تقرؤون قد عاش زمن العتمة فعلًا، وعانى منها كثيرًا في مخيّمات اللّاجئين. شاهد على زمن قٌتل فيه الإنسان على قارعات الطرق، وأرصفة الشّوارع دون مُبرّر يذكر. وأهينت فيه الأوطان وتمزّقت. فما عاد من الفِرار منها مناص لمن تبقّى على قيد الحياة.
إفادات تحكي للتأريخ قصّة وطن مزّقته الحرب، وشعب شتته النار .
إفادات تحدّثت عن أصعب حقبة زمنيّة شهدها التأريخ العربيّ، لم يكن الرّاوي الذي اختاره الشّاهد على العتمة إلا لسان حال هذا الشّاهد، بدأ الشّاهد على العتمة ينشر إفاداته.. ليقرأها الجميع.
اتّخذ من إمكانيّته على رسم الصّورة وتجسيد الواقع أدبيًّا السبيل إلى لفت نظر الآخرين لقضيّته وقضيّة وطنه الممزّق .
وتسلّل من خلالهما إلى أعماق القارئ، واستنهاض ما بداخله من الرفض الإنسانيّ لما يحدث فيه من مآس وويلات. لم ينس شاهدنا على عتمة العصر أنّ لغة تجسيد الحدث لابدّ أن تكون بمستوى الحدث؛ فكتب إفاداته بدم الأحاسيس الجريحة والمشاعر المضمّخة بالوجع. وختم كلّ إفادة منهنّ بختم المتاهة والضياع والتشرّد الذي يعيشه الوطن السليب.
الروائي محمد فتحي المقداد
*كاتب وروائي وقاص . مواليد بصرى الشام 1964 بصرى الشام - درعا - سوريا. حاصل على الثانوية عامة (الفرع الأدبي).
*الروايات المطبوعة (رواية دوامة الأوغاد) و (رواية الطريق إلى الزعتري) و (رواية فوق الأرض)
* الكتب المطبوعة (كتاب مقالات ملفقة) و (كتاب شاهد على العتمة) و (كتاب بتوقيت بصرى - أقاصيص)
*الكتب المخطوطة 18 كتاب ما بين قصة قصيرة وقصيرة جدا وخواطر وبحث تاريخي وتراثي.
أو

No comments:
Post a Comment