Wednesday, February 25, 2026

سعد الله ونوس - منمنمات تاريخية



منمنمات تاريخية" مسرحية يتداخل فيها الماضي بالحاضر، الأسئلة بالأجوبة، السياسي بالفكري و التاريخي. مسرحية تحاكم  التاريخ لا بعقلية قروسطية، و لكن بوعي نقدي و حس تاريخي. و تفضح أسباب الهزيمة التي تحتل سحنة التاريخ العربي، أو التي  صارت جزءا من قدره. و تؤكد أن النكوص عن العقل أولى خطوات  الهزيمة. و أن الثورة ( التاذلي) بدون عقلنة للثورة ( الشيخ حمال الدين بن الشرائجي) قد تصنع لحظة كرامة، لكنها لا تصنع تاريخ.  إذ أن عقلنة الثورة، أنسنة لا عسكرة. تحويل للنص  من عقيدة إلى  حركة،  من لاهوت خرافة و طقوس إلى لاهوت الأرض. و هي تفكير  النص في نفسه، الضمان الوحيد لاستمراره في التاريخ لا فوقه. فتحويل  النص الديني عن رؤيته الثورية قد يتم باسم النص نفسه، كما فعل فقهاء  دمشق، حين اعتبروا طاعة تيمورلنك من طاعة الله!  إن العقل وحده الذي يقف ضد عملية التحويل هذه، عملية  مسخ النص  الديني، عملية تأجيره ليهود خيبر.. و حين اعتقل الفقهاء المتزمتون  الشيخ جمال الدين بن الشرائجي، حين  اعتقلوا العقل، سهل عليهم التلاعب  بالنص، واحتكار حقيقته،  بل و تبرير الهزيمة بالدين. إن ذلك التصادم الذي وقع بين التاذلي الذي يمثل العقيدة و بن الشرائجي الذي يمثل العقل،  مازال متأججا حتى اليوم، كما يؤكد حسن حنفي غير ما مرة،  و الذي ماهو  إلا تعبير عن تصادم العقيدة بالثورة. هذا التصادم  الذي تكرسه القراءة الرسمية و الوعي الزائف بالدين و الرؤية  الاستمنائية للتاريخ.
اعتقد جمال الدين بن الشرائجي أن الدين مع حرية الانسان  و ليس ضدها. بل إن شرط وجوده و تكليفه هو الحرية. إذ كيف  نطالب انسانا  بتحريرالأرض ونحن نحرمه حريته؟! إن موقف التاذلي الذي يمثل الإسلام في طبيعته الأصلية من  الغزو التتاري، يصطدم       بموقفه السلبي من جمال الدين بن الشرائجي.  و هو يؤكد بذلك حقيقة لا مهرب منها، هي أن الدين طرف أساسي، و لكن في غياب العقل، في غياب جدلية النص-الواقع، مساءلة الواقع للنص لا خضوعه له، قد يتحول  إلى نقيض،
و بلغة غوته، إلى نظرية رمادية. نقرأ في المنمنمات: " أنا الشيخ جمال الدين بن الشرائجي، آمنت أن العقل خير من النقل، و أن الله عادل لا يقدر على عباده الفقر أو الذل، فأذاع أحدهم أمري، فاستدعاني قضاة دمشق الأربعة. و بعد السب و الضرب، و إحراق  كتبي رموني في سجن القلعة."

أو


 

No comments:

Post a Comment