يتناول هذا الكتاب المسار التاريخي والسياسي لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق، منذ نشأته الأولى ووصوله إلى السلطة، وحتى سقوط نظامه عام 2003، محلّلًا الظروف التي رافقت صعوده والانهيار الذي انتهى إليه.
يركّز المؤلف على البدايات غير المستقرة للحزب في العراق، حيث يصفها بـ«المريبة» نتيجة تداخل العمل الحزبي مع الانقلابات العسكرية والصراعات الداخلية، والدعم الإقليمي والدولي الذي أسهم في تمكينه من الحكم. كما يناقش الكتاب آليات السيطرة التي اعتمدها الحزب، مثل تسييس الجيش، وبناء الأجهزة الأمنية، وتركيز السلطة بيد القيادة، وصولًا إلى ترسيخ الحكم الفردي.
يتطرّق طالب الحسن إلى مرحلة حكم صدام حسين بوصفها ذروة التحول من حزب عقائدي إلى نظام سلطوي مغلق، حيث تراجعت الشعارات القومية والاشتراكية لصالح القمع، والحروب الخارجية، والعزلة الدولية، وما ترتب عليها من تفكك اجتماعي واقتصادي عميق.
ويصف المؤلف نهاية حزب البعث في العراق بـ«الغريبة» لأنها جاءت سريعة ومفاجئة مقارنة بطول فترة حكمه وشدة قبضته الأمنية، مبرزًا التناقض بين قوة النظام الظاهرية وسرعة انهياره عند أول اختبار حاسم. ويقدّم الكتاب قراءة نقدية تسعى لفهم التجربة البعثية العراقية بوصفها نموذجًا لفشل الدولة الحزبية السلطوية في تحقيق الاستقرار أو التنمية.
أو



