تصوير سرمد حاتم شكر
رحلتنا التي بين أيادينا، تُصنَّف ضمن الرحلات الدبلوماسية، إذ قام بها مؤلفها خارجاً من الأستانة متجهاً نحو بلاد الحبشة، في ربيع سنة 1896 وصيفها، حين أوفده السلطان عبد الحميد، حاملاً رسالةً، إلى النجاشي منليك الثاني، إمبراطور الحبشة. رحلة مدتها ثلاثة أشهر فقط، لكنها كفيلة بأن تعرفنا على الحبشة في زمان ندرت فيه الكتابة بشأنها، وقرّبتنا إلى شخصٍ مهم في التاريخ، هو صاحب الرحلة صادق باشا المؤيد العظم.
منذ الوهلة الأولى يضع العظم قراءَه أمام الهدف الرئيسي من الرحلة، فيقول: "امتثالاً للأمر السلطاني بانتدابي لإيصال كتابه إلى جلالة منليك الثاني نجاشي الحبشة، سافرت من الأستانة في الخامس عشر من شهر نيسان/أبريل على الباخرة 'أوره نوف' من شركة مساجري ماريتيم الإفرنسية، قاصداً مرسيليا لأركب منها أول باخرة تسافر إلى جيبوتي، وكان في صحبتي البكباشي طالب بك من ضباط الفرقة الثانية ومن ياوران الحضرة السلطانية، وياسين أفندي، أحد جواش بلوك المعية".
وبمجرد ركوبه الباخرة، دوّن العظم وقائع رحلته وما حفلت به من أحداث ومشاهدات يوماً بيوم، وهي تشبه في ترتيبها المذكرات اليومية، وللحقيقة، فالعظم يفصح لنا عن كاتب رحلة محترف تميزت رحلته بالدقة في التعبير والأمانة في النقل، والرهافة في وصف المشاهد، والذكاء في قراءة الظواهر وبساطة اللغة، والطرافة في التعليق أحياناً.

No comments:
Post a Comment