تاريخٌ سوريّ ترويه وتكتبه النساء. بهذه الكلمات يُمكن أن نصِف كتاب "عدالة المكان" الذي صدر حديثاً عن منظّمة "النساء الآن"، وخُصِّص لثلاث مناطق سوريّة: الزبداني ومضايا وداريّا، التي تعرّض أهاليها للتهجير القسري الذي كان من وسائل قَمْع النظام للانتفاضة السورية، ونُفّذ على مراحل مختلفة خلال العقد الماضي منذ عام 2011.
يضمّ الكتاب شهادات وقصصاً لِستِّ نساء سوريّات، هُنَّ: نسرين العبدالله (الزبداني، مضايا)، وفيروز (مضايا)، و"الدمشقيّة" (اسم مستعار، الزبداني)، و"شعاع الأمل" (اسم مستعار، الزبداني)، وسميّة الخولاني (داريّا) وياسمين شربجي (داريّا)، وقد أعدّته الباحثتان سلمى كريم وأمل عمّار من "وحدة البحث النسوي" في المنظّمة، وهو الأوّل من سلسلة تُغطّي سياق التهجير القسري في ريف دمشق منذ 2011، وسيُطلَق الجزء الأوّل بنسختيه العربية والإنكليزية عند السادسة والنصف من مساء اليوم الاثنين في مكتب "شبكة فبراير" ببرلين، خلال جلسة نقاش تُديرها الروائية والطبيبة نجاة عبد الصمد.
ليس الكتاب جَمْعاً للشهادات فقط، بل هو إعادة تشكيل لأحداث سياسية بالاعتماد على أنثربولوجيا نسوية أعادت ترميم ثغرات ما بين المرويّات. نقرأ في المقدّمة: "هل للمكان عدالة؟، نعم، للمكان عدالة من عدالة أصحابه وسكّانه وساكناته، للمكان روحٌ تتغيّر بتغيُّر من يعيش فيه، للمكان مشاعر تتجاوب مع مشاعر من فيه. نحن وأماكننا كلّ لا يتجزّأ، والجريمة التي ارتُكبت بحقّنا وحقّه لها أبعادٌ أعمق من أن تُلخَّص بقانون أو محكمة أو قرار".
أو