أسيل فارس, فرانشيسكا الأسمر - كل ما نحمله, حكايات لنساء من جنوب لبنان


كنتُ قلقة من التوقيت. من أن تنتهي زميلاتي من صياغة قصص نساء جنوبيات وأنتهي من تعريبها فتندلع عجلةُ الحرب من جديد على جنوبنا الحبيب. وهذا تمامًا ما حصل. لكنني في الوقت نفسه فخورة، وواثقة، ومؤمنة بأن للتوقيت حكمتُه الخفيّة، لا سيّما حين يكون العملُ صادقًا، هادئًا، ومُحبًّا إلى هذا الحد، والباحثتان والكاتبان ملتزمتَين بعمق وبحقّ بالمبادئ النسوية للمقابَلة والحوار والتدوين والتوثيق والنشر.
في الروابط أدناه تجدون/ن كلمات صاغتها فرانشيسكا الأسمر وأسيل فارس وعرّبتُها لتكون متوفّرة بلغتنا العزيزة وقريبة من قلوبنا العطشى إلى ما يُلهمها ويمدّها بالأمل الذي لا أحد ولا شيء يؤمّن انبثاقه كصدور النساء وشجونهنّ ونضالاتهنّ.
حوارات معمّقة مع 8 نساء من الجنوب بعد حرب 2024، استحالت أرشيفًا صغيرًا تشكّله ذاكرة حيّة نابضة واعتمادُه على الأجساد التي تتذكّر والأصوات التي تناديها رغبةُ الكلام والمستمعين/ات المستعدّين/ات للإصغاء والانتباه. لكن الأجساد تتقدّم في السنّ ومع تبدّلها تتغيّر الذكريات أيضًا. لذا، يوشك ما لم يُسجّل على التشتّت أو التناثر، أحيانًا من دون أن يُلاحَظ وجوده حتّى.   
اليوم، تجاوزت الحكايات المنشورة في كُتيّبنا الأحاديثَ التي حضنتها بالدرجة الأولى، لتصلَ إلى غرفٍ جديدةٍ وقارئات وقرّاء جددٍ وتفسيراتٍ جديدة. اليوم، ستُفهم هذه القصص بطرقٍ مختلفة، تبعًا لسياقاتٍ ليس بمقدورنا ترقّبها وتوقّعها. فالمعنى حين يُشارك لا يمكن أن يبقى جامدًا. 
فيما تقرأ/ين الحكايات، نتمنّى منك فقط التنبّه إلى التفاصيل والفروقات الهادئة والتناقضات والتعقيدات التي تتحدّى التبسيط التلقائي للنساء والجنوب معًا. فهذه الحكايات تحمل في طيّاتها رجاءً بألّا يُختزل الجنوب برموزٍ محدّدةٍ أو تُختزل نساؤه بأدوارٍ جاهزةٍ أو هويّاتٍ جامدةٍ، وبأن يتعايش التعلّق مع النقد، من دون أن يلغي الواحد منهما الآخر.

أو


 

Comments